سيو العربية

تصميم مواقع بالإمارات: كيف تبني موقعًا يخدم عملك فعلًا؟

لو سألتني عن أول شيء أفكر فيه عند تصميم مواقع بالإمارات فلن أقول الألوان ولا نوع الخط ولا حتى WordPress أو برمجة خاصة. أول شيء أحاول أفهمه هو: الشخص الذي سيدخل الموقع، ماذا يريد منه صاحب المشروع أن يفعل؟ لأن هذا السؤال الصغير يغيّر كل شيء بعده. موقع شركة عقارات في دبي ليس مثل موقع مكتب محاماة في أبوظبي، ومتجر يبيع داخل الإمارات ليس مثل شركة B2B تريد طلبات عروض أسعار من شركات أخرى. ومع ذلك أرى كثيرًا من المشاريع تبدأ من صورة قالب أو موقع أعجب صاحبه، وبعدها نحاول إدخال النشاط كله داخل الشكل الجاهز.

هذه من أكثر البدايات التي تسبب مشاكل فيما بعد. صاحب المشروع يرى Demo مرتبًا جدًا، الصور بنفس المقاس، العناوين قصيرة، وكل شيء موضوع في مكانه. ثم يدخل المحتوى الحقيقي. اسم خدمة طويل، خمس خدمات بدل الثلاث الموجودة في القالب، صور مختلفة المقاسات، نص عربي أطول من الإنجليزي، وفجأة التصميم الذي كان جميلًا في العرض يبدأ يتفكك. لذلك بالنسبة لي التصميم لا يُختبر وهو فارغ؛ يُختبر عندما نضع فيه المحتوى الذي سيستخدمه المشروع فعلًا.

لاحظت أيضًا أن صاحب الشركة غالبًا لا يهتم بالتفاصيل التقنية بنفس الطريقة التي يهتم بها المطور، وهذا طبيعي. هو لا يريد أن يسمع نقاشًا طويلًا عن React وNext.js أو Elementor وBricks. ما يهمه في النهاية شيء أبسط: هل أستطيع تغيير هذه الصورة؟ هل الموظف يستطيع إضافة مشروع جديد؟ هل نموذج الطلب يصل فعلًا؟ هل الموقع سريع على الهاتف؟ وإذا توقفت علاقتي بالشخص الذي بناه، هل يستطيع مطور آخر أن يستلم الموقع بدون أن يبدأ من الصفر؟ هذه أسئلة عملية جدًا، لكنها في رأيي أهم من نصف الكلام الموجود في عروض تصميم المواقع.

وأنا أراجع طريقة شركات تصميم مواقع في دبي والإمارات في عرض خدماتها، وجدت أن أغلبها يتكلم عن نفس الأشياء تقريبًا: تصميم مخصص، سرعة، موبايل، SEO، العربية والإنجليزية، دعم بعد التسليم. هذا منطقي لأنها احتياجات حقيقية في السوق، لكن المشكلة أن هذه الكلمات أصبحت سهلة جدًا. أي شركة تستطيع أن تكتب “Mobile First” تحت شعارها. الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تفتح عملًا نفذته الشركة على هاتفك وتستخدمه دقيقتين.

أنا لا أحب الحكم على Portfolio من الصور. الصورة ممكن تكون ممتازة ولا تقول لك إن المنيو سيئة، أو أن صفحة داخلية لا تعمل جيدًا، أو أن العربية مركبة بشكل غريب. لو كنت أختار شركة لمشروع عندي، سأفتح ثلاثة أو أربعة مواقع حقيقية من أعمالها. سأدخل صفحة خدمة، أفتح القائمة، أجرب نموذجًا لو كان مناسبًا، أغير اللغة، ولو متجر سأضيف منتجًا للسلة. بعد هذه الجولة القصيرة تعرف عن الشركة أكثر بكثير مما تعرفه من عشرين Mockup داخل صفحة الأعمال.

هناك شيء آخر يظهر بسرعة: هل كل المواقع متشابهة؟ لا أقصد أن يكون هناك أسلوب بصري للشركة، هذا طبيعي. أقصد نفس Hero تقريبًا، نفس ترتيب الأقسام، نفس الأيقونات، نفس البطاقات، فقط الألوان والشعار تغيرا. هذا ليس بالضرورة سيئًا. بعض العملاء أصلًا يريدون موقعًا سريعًا وبسيطًا ولا يحتاجون تصميمًا من الصفر. لكن يجب أن يكون واضحًا ما الذي يُباع لك. القالب الجاهز ليس عيبًا، بيعه على أنه تصميم مخصص بالكامل هو المشكلة.

في مشاريع كثيرة رأيتها، القالب يبدأ يأخذ قرارات بدل صاحب المشروع. الـDemo فيه ثلاثة أعمدة، إذن لابد أن نجد ثلاث مميزات. فيه ست بطاقات، إذن نكتب ست خدمات حتى لو النشاط عنده أربع فقط. مساحة النص صغيرة، فنقصّر شرح خدمة مهمة حتى لا ينزل السطر. هنا الموقع لم يعد مصممًا حول النشاط؛ النشاط هو الذي يُقص لكي يدخل داخل الموقع.

لو المشروع صغير وواضح، يمكن أن يكون WordPress مع تصميم مرتب هو الاختيار المناسب جدًا. لا أرى أي ميزة في بناء لوحة تحكم خاصة لموقع شركة من خمس أو ست صفحات فقط من أجل أن نقول إنه “Custom”. في المقابل، لو المشروع فيه حسابات مستخدمين وصلاحيات وعمليات داخلية وربط مع أكثر من نظام، وقتها استخدام حل بسيط لمجرد أنه أسرع في البداية قد يصبح مشكلة بعد عدة أشهر. أنا أحب اختيار أقل نظام يعطيني المطلوب بدون أن يغلق الباب أمام التطوير المتوقع قريبًا.

في WordPress تحديدًا، الفرق ليس في الاسم. يمكن أن تستلم موقع WordPress نظيفًا جدًا، ويمكن أن تستلم موقعًا عليه عدد كبير من الإضافات لدرجة أن تحديث إضافة واحدة يغيّر شكل صفحة أخرى. أنا شخصيًا عندما أنظر إلى مشروع من النوع ده لا أسأل فقط “هو WordPress؟”، أسأل كيف تم بناؤه. هل الصفحات المتكررة لها نظام واضح؟ هل الموظف يستطيع إضافة مشروع أو خدمة؟ هل كل شيء مبني يدويًا داخل Page Builder؟ هل هناك نسخ احتياطي؟ وهل الإضافات المستخدمة لها سبب فعلًا؟

أصحاب المواقع لا يشعرون بهذه التفاصيل أول يوم. أول يوم كل شيء يعمل. المشكلة تظهر بعد شهر عندما تريد تغيير رقم، أو بعد ستة أشهر عندما تريد إضافة قسم جديد، أو عندما يتوقف Plugin قديم عن العمل. التصميم الجيد بالنسبة لي لا يعني فقط أن الموقع يعمل وقت التسليم؛ يعني أيضًا أن صيانته بعد ذلك لا تتحول إلى قصة.

وهذا يقود إلى نقطة رأيتها تتكرر في شكاوى أصحاب المشاريع على المنتديات: الاتفاق نفسه. أحيانًا المشكلة لا تكون أن المطور سيئ أو العميل صعب. الاثنان ببساطة فهموا كلمة “موقع كامل” بشكل مختلف. صاحب المشروع كان يتخيل أن الدفع والشحن واللغتين وربط CRM كلها ضمن العمل، والمطور كان يقصد متجرًا أساسيًا. بعد بدء التنفيذ يظهر كل شيء وكأنه طلب إضافي، ويبدأ الخلاف.

أنا أفضل أن يكون الكلام قبل البداية واضحًا جدًا حتى لو بدا مملًا. عدد الصفحات. هل المحتوى موجود أم لا. من سيضيف المنتجات. هل هناك لغة ثانية. هل ستتم الترجمة أم سيعطي العميل النصوص. هل يوجد حجز. هل يوجد دفع. هل هناك تكامل مع نظام خارجي. ماذا يحدث لو ظهر طلب جديد بعد اعتماد التصميم. هذه التفاصيل توفر وقتًا وفلوسًا وأعصابًا أكثر من أي اجتماع إبداعي طويل.

ومن الأشياء التي أراها مهمة جدًا في الإمارات موضوع اللغة. أحيانًا يكون الموقع موجهًا لجمهور إنجليزي وعربي في الوقت نفسه، وأحيانًا النسخة الإنجليزية هي الأكثر استخدامًا، وأحيانًا العكس. لا أحب بناء الموقع بالإنجليزية بالكامل ثم في آخر أسبوع نقلب الاتجاه ونضع ترجمة عربية. العربية ليست مجرد RTL. طول الكلمات مختلف، العنوان الذي كان على سطر واحد قد يصبح سطرين، زر صغير مثل “Book” قد يتحول إلى “احجز موعدًا”، وحتى الخط الذي يبدو ممتازًا بالإنجليزية قد يصبح مزعجًا جدًا عند قراءة فقرة عربية.

والترجمة نفسها جزء من التصميم أكثر مما يتخيل الناس. لو النص الإنجليزي مكتوب بطريقة طبيعية ثم نُقل حرفيًا، تظهر العربية غريبة حتى لو كانت صحيحة نحويًا. أنا أفضل أن تُكتب النسخة العربية كنسخة عربية فعلًا، لا أن تكون ظلًا للنسخة الإنجليزية. نفس المعنى والخدمة، نعم، لكن ليس شرطًا أن تكون كل جملة نسخة حرفية من الأخرى.

في دبي تحديدًا هذا يبان بسرعة لأن كثيرًا من الأنشطة تخاطب جنسيات مختلفة: عقارات، سياحة، مطاعم، عيادات، خدمات أعمال، تجارة إلكترونية، شركات تأسيس أعمال، محاماة، سيارات وغير ذلك. لذلك عندما أرى صفحة تتكلم عن تصميم مواقع دبي وكأن الحل الوحيد هو موقع إنجليزي أنيق أعتبر أن الصورة ناقصة. أحيانًا العربية مهمة جدًا، وأحيانًا تحتاج لغة ثالثة، وأحيانًا النشاط كله أصلًا يستهدف جمهورًا محددًا ولا يحتاج عشر لغات. ليس هناك Template اسمه “سوق دبي”.

الموبايل أيضًا من الأشياء التي لا أعتبرها بندًا نضع أمامه علامة صح وننتهي. كلمة Responsive وحدها لا تكفيني. كل قالب حديث تقريبًا Responsive، لكن هذا لا يعني أن استخدامه مريح. على الكمبيوتر تستطيع أن تضع أربع بطاقات جنب بعض وكل شيء يبدو طبيعيًا. على الهاتف تتحول الأربع بطاقات إلى صفحة طويلة. قائمة فيها أربعة عشر رابطًا قد تكون مقبولة على شاشة كبيرة وتصبح مزعجة جدًا داخل منيو صغيرة. جدول مقارنة جميل على الكمبيوتر قد يكون غير قابل للقراءة على الهاتف.

أنا أحب اختبار الموقع على جهاز حقيقي، وليس فقط من نافذة المتصفح التي تصغّر العرض. افتح الموقع ببيانات الهاتف، جرّب القائمة بإصبع واحد، اضغط رقم التليفون، افتح واتساب، املأ النموذج، وشاهد هل لوحة المفاتيح تغطي الزر. هذه التفاصيل تكشف شغلًا كثيرًا لا يظهر في التصميم. وجوجل أصلًا يعتمد على نسخة الهاتف في الفهرسة، ويمكن الرجوع إلى شرح Mobile-first indexing من Google Search Central لو أردت الجانب التقني، لكن بالنسبة لي تجربة المستخدم وحدها سبب كافٍ للاهتمام.

وأفضل أيضًا ألا نجرب على أقوى هاتف موجود. لو الموقع لا يعمل براحة إلا على أحدث جهاز ومع Wi-Fi سريع، فهذه ليست نتيجة جيدة. جزء كبير من الزوار سيدخل من جهاز متوسط واتصال عادي، وربما وهو في سيارة أو شارع أو مكان لا يعطيه أفضل شبكة.

نفس الكلام مع السرعة. لا أحب مطاردة رقم 100/100 وكأنه هدف المشروع كله. شاهدت مواقع حصلت على أرقام ممتازة بعد إزالة أشياء يحتاجها المستخدم، وشاهدت العكس: مواقع جميلة جدًا لكنها تحمل صورة Hero ضخمة وفيديو وخمسة خطوط وعددًا من Scripts لا أحد يعرف لماذا تم تركيبها. الحل عادة في المنتصف. الصور بالمقاس المناسب، تحميل ذكي، كود وإضافات بقدر الحاجة، واستضافة مستقرة. بعدها ننظر إلى الأرقام لنفهم أين المشكلة، لا لنحسّن التقرير فقط.

في مواقع الشركات، الوضوح أهم عندي من كمية المؤثرات. أحيانًا أفتح موقعًا وأرى فيديو كامل الشاشة، نص يتحرك، عناصر تظهر مع السكرول، وبعد نصف دقيقة ما زلت لا أعرف بالضبط ماذا تقدم الشركة. هذه مشكلة. الشخص الذي بحث عن شركة تنظيف أو مكتب محاماة أو شركة تصميم داخلي لا يدخل ليتفرج على Demo تقني. يريد أن يعرف الخدمة، مكان العمل، أمثلة، وسيلة تواصل، وربما ماذا سيحدث بعد أن يتواصل.

هناك مواقع تقول “نصنع المستقبل” و”نحوّل الأفكار إلى واقع” و”شريكك للنمو” ثم تحتاج للنزول نصف الصفحة حتى تعرف نشاط الشركة. هذه جمل قد تبدو جميلة، لكنها لا تساعد العميل الجديد. صاحب المشروع يفهمها لأنه يعرف شركته من الداخل. الزائر لا يعرف شيئًا، فلا تجعله يخمن.

في مواقع الخدمات أنا أميل إلى الكلام المباشر. ماذا تفعل؟ لمن؟ أين تعمل؟ ما الذي يميز طريقة التنفيذ؟ ثم دليل حقيقي: مشروع، حالة عمل، صورة فريق، تقييم، شهادة، أو حتى شرح واضح لطريقة الشغل. هذا أقوى من عشر جمل تسويقية.

الصور الحقيقية تحديدًا تغير إحساس الموقع. هذا واضح جدًا في الإمارات لأن هناك قطاعات بصرية كثيرة: عقارات، ديكور، مطاعم، سيارات، عيادات، مقاولات، صالونات، فنادق، فعاليات. لو عندك مشروع حقيقي، استخدم صوره. لو عندك فريق، صوره. لو عندك مكتب أو معرض، أظهره. صورة جيدة من واقع النشاط عندي أقوى من صورة Stock مثالية لأشخاص مبتسمين حول لابتوب شاهدناها في عشرات المواقع.

حتى لو التصوير ليس سينمائيًا، الحقيقة نفسها لها قيمة. العميل يريد أن يتأكد أن هناك نشاطًا حقيقيًا وراء الموقع. هذه النقطة تتكرر أيضًا في تجارب أصحاب الأعمال الذين يعتمدون فقط على صفحات التواصل؛ موقع بسيط فيه أعمال حقيقية وبيانات واضحة أحيانًا يعطي انطباعًا أكثر استقرارًا من حساب اجتماعي نشط لكن لا يوجد مكان يجمع معلومات الشركة بشكل مرتب.

لو نتكلم عن متجر إلكتروني فالموضوع يختلف أكثر. أنا لا أحكم على متجر من صفحة المنتج فقط، رغم أنها غالبًا أجمل صفحة في Portfolio. أضيف المنتج للسلة وأكمل. ماذا يحدث بعد ذلك؟ هل الشحن واضح؟ هل العميل يعرف متى سيصل؟ هل يستطيع إتمام الطلب بدون إنشاء حساب طويل؟ ماذا يحدث إذا فشل الدفع؟ هل تظهر رسالة مفهومة؟ هل البريد الذي يصل بعد الطلب شكله طبيعي؟

ثم أذهب للجهة الأخرى التي لا يراها العميل: لوحة الإدارة. الموظف الذي يدير المتجر قد يدخلها كل يوم. هل إضافة المنتج سهلة؟ هل تغيير المخزون واضح؟ هل الطلبات مرتبة؟ لو أراد عمل كوبون، هل يستطيع؟ أحيانًا نركز في تصميم المتاجر على خمس دقائق يقضيها العميل وننسى ساعات يقضيها صاحب المتجر في الإدارة.

لذلك عندما يسألني أحد: Shopify أم WooCommerce؟ لا أحب الإجابة قبل أن أعرف المشروع. عدد المنتجات، طريقة الشحن، أنواع الخصومات، هل هناك فروع، هل المخزون موجود في نظام آخر، كيف تتم المحاسبة، هل تحتاج اشتراكات، هل المنتجات لها خيارات معقدة. بعدها الاختيار يصبح له معنى. قبل ذلك هو مجرد تفضيل شخصي.

موقع العقارات مثال آخر واضح. يمكن أن تصمم صفحة جميلة جدًا فيها صور مشروعات تحت بعضها، لكن المشتري يريد عادة أن يضيق الخيارات. منطقة، نوع العقار، عدد الغرف، الميزانية، وربما حالة المشروع. عندما يفتح مشروعًا يريد المعلومات الأساسية في مكان واحد بدل التنقل بين صفحات مختلفة ليعرف الموقع وخطة السداد.

والـLead نفسه يمكن تحسينه بدون استعراض تقني. لو العميل ضغط طلب معاينة من داخل مشروع معين، لماذا يصل لفريق المبيعات نموذج عام مكتوب فيه “أريد الاستفسار” فقط؟ من الأفضل أن يصل اسم المشروع تلقائيًا، وربما نوع الوحدة أو الصفحة التي جاء منها. موظف المبيعات يبدأ المحادثة وهو فاهم بدل أن يعيد نفس الأسئلة.

في العيادات القصة مختلفة. المراجع يريد الطبيب والتخصص والفرع وطريقة الحجز. في المطعم يريد Menu يمكن قراءتها من الهاتف، لا PDF مصمم للطباعة يحتاج تكبيرًا مستمرًا. في شركة خدمات منزلية يريد أن يعرف هل الخدمة تصل لمنطقته وكيف يطلبها. هذه أمثلة بسيطة، لكن هذا بالنسبة لي هو معنى تصميم موقع حسب النشاط. ليس تغيير لون القالب.

هناك نقطة أخرى أحب أن أعرفها بدري: من سيعدل الموقع بعد التسليم؟ لو صاحب المشروع بنفسه، يجب أن تكون الواجهة بسيطة بالنسبة له. لو هناك فريق محتوى، يمكن بناء طريقة أكثر تنظيمًا للصفحات المتكررة. لو الشركة لا تريد لمس شيء وستعتمد على الصيانة، هذا أيضًا قرار يؤثر في طريقة البناء.

أستغرب عندما يتم بناء خمسين صفحة مشروع يدويًا، وكل مشروع جديد يحتاج نسخ صفحة وتغيير كل جزء بداخلها. الأفضل في حالات كثيرة أن تكون المشاريع نوع محتوى واضحًا: عنوان، صور، موقع، وصف، مميزات، بيانات محددة. الموظف يدخل البيانات والموقع يحافظ على الشكل. هذا أبسط وأقل عرضة للأخطاء.

نفس الفكرة في المقالات والخدمات والوظائف والمنتجات. النظام يجب أن يساعد الناس على إدخال المحتوى، لا أن يجعلهم خائفين من لمس الصفحة.

من الأشياء التي أنصح بها أيضًا ألا يكون الدومين في حساب المصمم وحده. الاستضافة كذلك. يمكن للشركة أن تدير الاثنين عنك، لا مشكلة، لكن الوصول الأساسي يجب أن يكون معروفًا ومملوكًا لك. قرأت أكثر من تجربة لأصحاب أعمال انتهت علاقتهم بالمطور ثم اكتشفوا أنهم لا يعرفون أين الدومين أو لا يملكون بيانات الاستضافة. المشكلة وقتها أكبر من تعديل لون أو نص، لأنك تتكلم عن أصل كامل للمشروع.

عند التسليم أريد أن أعرف: أين الدومين؟ أين الاستضافة؟ ما حساب المدير؟ هل عندي نسخة احتياطية؟ ما التراخيص المدفوعة داخل الموقع؟ ماذا يحدث لو لم أجددها؟ هل Analytics وSearch Console مربوطان بحساب الشركة أم بحساب شخص آخر؟ هذه أسئلة لا تظهر في Screenshot، لكنها جزء أساسي من الشغل.

وأحب أن أجرب الموقع بعد التسليم وكأني عميل حقيقي. النموذج مثلًا: لا يكفي أن تظهر رسالة “تم الإرسال”. افتح البريد وتأكد أن الرسالة وصلت. جرّب بريدًا مختلفًا. شاهد الرسالة على الهاتف. لو هناك متجر، نفذ طلبًا حقيقيًا أو تجريبيًا من البداية للنهاية. لو هناك حجز، احجز موعدًا ثم شاهد ماذا يصل للطرفين.

من أكثر الأخطاء السخيفة التي يمكن تجنبها بسهولة أن يظل نموذج طلب عرض السعر لا يرسل شيئًا، ولا يكتشف صاحب الشركة ذلك إلا بعد أسابيع.

موضوع التعديلات أيضًا يحتاج طريقة واضحة. لا يوجد تصميم جيد يخرج من أول محاولة بدون ملاحظات، وهذا طبيعي جدًا. لكن عندما تأتي الملاحظات في واتساب والبريد ومكالمة ورسالة صوتية، ثم يدخل شريك آخر في المشروع ويطلب عكس ما تم اعتماده، يصبح التنفيذ فوضى.

أنا أفضل تجميع الملاحظات. راجع الصفحة كاملة، اكتب ما تريد تغييره، ثم أرسل دفعة واحدة. وإذا هناك أكثر من صاحب قرار، خلي شخصًا واحدًا يجمع كلام الجميع. هذه خطوة بسيطة جدًا لكنها توفر وقتًا لا تتخيله، خصوصًا في المشاريع التي تبدأ فيها جملة “كل شيء تمام، فقط تعديلات بسيطة” ثم تصبح التعديلات إعادة تصميم كاملة.

المحتوى نفسه يجب ألا يأتي في آخر لحظة. ليس شرطًا أن يكون كل حرف جاهز قبل التصميم، لكن يجب أن نعرف على الأقل حجمه الحقيقي. لو صفحة الخدمة ستكون 1500 كلمة، لا نصممها على فقرتين Lorem Ipsum. لو عندك 12 خدمة، لا نعتمد واجهة مبنية على أربع. لو الصور المتوفرة كلها رأسية، يجب أن نعرف هذا قبل بناء Gallery كاملة لصور أفقية.

هذا سبب أنني أحب استخدام أمثلة حقيقية من المحتوى مبكرًا. أعطني مشروعًا واحدًا كامل البيانات بدل خمس بطاقات مكتوب فيها Project Name. أعطني خدمة حقيقية بعنوانها ووصفها. المنتج الأصعب عندك وليس أبسط منتج. إذا تحمل التصميم هذه الحالات، يكون أقرب للواقع.

أما السيو، فمن الخطأ تأجيله إلى بعد نشر الموقع وكأنه Plugin سنركبه في النهاية. جزء كبير من السيو هو بنية الموقع نفسها. هل كل خدمة مهمة لها صفحة؟ هل العناوين منطقية؟ هل الروابط قصيرة؟ هل هناك صفحات كثيرة تقول الشيء نفسه؟ هل يوجد ربط داخلي بين المحتوى؟ هل صفحة الخدمة تعطي جوابًا حقيقيًا للشخص الذي بحث عنها؟

أنا لا أقصد حشر الكلمات المفتاحية. بالعكس، الصفحة التي تكرر “تصميم مواقع بالإمارات” في كل سطر ستكون مزعجة للقارئ قبل جوجل. الكلمة توضع في المكان الذي يشرح موضوع الصفحة، وبعدها نكتب عن الأسئلة التي يهتم بها العميل أصلًا: اختيار الشركة، الموبايل، العربية والإنجليزية، إدارة الموقع، المتاجر، WordPress، التسليم، التطوير، المشاكل التي تظهر بعد النشر.

وعندما يكون هناك سوق آخر يستحق صفحة مستقلة، تكون الصفحة مستقلة بمحتواها فعلًا. عندنا مثلًا صفحة عن تصميم مواقع في السعودية لأن الباحث هناك له سياقه والصفحة لها دورها، وليس الهدف أن ننسخ مقال الإمارات ونبدل اسم الدولة. هذه الطريقة أفضل للمستخدم وأريح في بناء الموقع على المدى الطويل.

لو عندك موقع قديم وتفكر في إعادة تصميمه، هنا أكون أكثر حذرًا. لا أحب البدء بحذف كل شيء. قد تكون هناك صفحة شكلها قديم لكنها تجلب زيارات من جوجل. قد يكون عندك رابط خارجي قوي يشير إلى URL معين. ربما هناك Redirects تمت إضافتها من سنوات، أو أكواد تتبع، أو نماذج يعتمد عليها فريق المبيعات.

قبل تغيير الموقع، أعرف ما الموجود. ما الصفحات التي سنحتفظ بها، ماذا سيتغير رابطه، أين نحتاج 301، ما الذي يأتيه زيارات، وما الأدوات والتكاملات الموجودة. رأيت إعادة تصميم جميلة جدًا تخسر جزءًا من القيمة القديمة فقط لأن أحدًا تعامل مع الموقع كأنه دومين جديد.

لهذا بالنسبة لي إعادة التصميم ليست “نبدل الشكل”. أحيانًا أصعب جزء فيها هو الحفاظ على الأشياء الجيدة التي لا يراها المصمم أصلًا.

لو كنت الآن تقارن بين أكثر من شركة تصميم مواقع في الإمارات، لا أقول لك اختر الأكبر ولا الأرخص ولا صاحب أجمل موقع. اسأل أسئلة تجعل العرض واضحًا. هل التصميم من الصفر أم مبني على أساس جاهز؟ من يكتب المحتوى؟ من يضيف المنتجات؟ هل العربية والإنجليزية ضمن التنفيذ؟ ما الذي سأستطيع تعديله بنفسي؟ ما الحسابات التي سأمتلكها؟ ماذا يحدث بعد النشر؟ وكيف تُحسب وظيفة جديدة لم تكن في الاتفاق؟

وانظر لطريقة الشركة في سؤالك قبل أن تدفع. إذا قلت إنك تريد متجرًا بلغتين وشحنًا داخل الإمارات ولم يسألك أحد عن المنتجات أو طريقة الشحن أو الدفع أو من يدير الطلبات، فهناك تفاصيل يتم افتراضها نيابة عنك. أحيانًا العميل يحب أن يسمع “تمام، كل شيء واضح”، لكن الأسئلة الجيدة في البداية أفضل من المفاجآت في النهاية.

أنا لا أبحث عن تعقيد المشروع. بالعكس، أحب أن تظل الأمور بسيطة قدر الإمكان. شركة صغيرة قد تحتاج خمس صفحات جيدة ونموذجًا يعمل وصورًا حقيقية أكثر مما تحتاج عشرين صفحة لا يقرأها أحد. متجر قد يحتاج Checkout مضبوطًا أكثر مما يحتاج Animation جديدًا. مكتب استشارات قد يستفيد من حالة عمل مفصلة أكثر من عشر أيقونات تتكلم عن الجودة والخبرة.

الموقع في النهاية جزء من شغل الشركة، وليس مشروعًا فنيًا منفصلًا عنها. لو أغلب الطلبات تأتي عبر واتساب، اجعل واتساب موجودًا في المكان الصحيح. لو فريق المبيعات يحتاج بيانات منظمة، لا تكتفِ بزر واتساب واعمل نموذجًا يجمعها. لو تنشر باستمرار، اجعل إدارة المقالات سهلة. لو لديك فروع، لا تخفِ معلوماتها داخل صفحة الاتصال فقط.

هذه التفاصيل هي التي أركز عليها عندما أتكلم عن تصميم مواقع بالإمارات. ليست هناك وصفة واحدة تنفع شركة عقارات وعيادة ومتجرًا ومكتب محاماة في الوقت نفسه. هناك أساسيات مشتركة طبعًا: موقع يعمل جيدًا على الهاتف، بنية واضحة، أداء محترم، حسابات وملكية واضحة، وسهولة في الإدارة. وبعد ذلك النشاط نفسه هو الذي يفرض التفاصيل.

لو كنت ستبدأ مشروعك غدًا، لا ترسل للمصمم رسالة تقول “عايز موقع فخم زي الشركة الفلانية” وتتوقف. افتح الموقع الذي أعجبك واكتب لماذا أعجبك. هل ترتيب الخدمات؟ طريقة عرض المشاريع؟ بساطة الألوان؟ سهولة الحجز؟ ثم اكتب صفحاتك الحقيقية ووظائفك الأساسية، واجمع ما لديك من صور ومحتوى. حتى لو كانت الورقة غير مرتبة، ستكون مفيدة أكثر من Brief مليء بكلمات عامة.

ومن هنا يبدأ الشغل بطريقة أريح. الطرف الذي سيصمم يفهم ماذا يبني، وأنت تستطيع بعد كل مرحلة أن تحكم هل المشروع يتحرك في الاتجاه الصحيح أم لا. وهذا في رأيي هو الفرق بين موقع يتم نشره لمجرد أن يكون للشركة رابط على الإنترنت، وموقع يصبح جزءًا فعليًا من طريقة استقبال العملاء وتشغيل الشغل.

Ahmed Mahran
Ahmed Mahran

أحمد مهران متخصص في تحسين محركات البحث، يكتب عن السيو الداخلي، تحليل أداء المواقع، تحسين المحتوى.

المقالات: 28

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *